بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير وهادي بشرية إلى شريعة الحق والعدل، سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد فقد قدر الله لي أن أشهد يوما من أيام كيرالا، ويوم من أيام العلم، ويوما من أيام الإسلام ويوما من أيام الجماعة الإسلامية. إنه يوم الاحتفال بافتتاح ذلك الصرح الإسلامي العظيم: الجامعة الإسلامية في صورتها الجديدة بكلياتها، ومراكزها المتعددة، وبمبانيها الجديدة المهيأة لاستقبال طلابها وكان الله تعالى قد اسعدني قبل تسعة عشر عاما بالمشاركة في الاحتفال بمرور خمسة وعشرين عاما على تأسيس هذه الجامعة المباركة التي خرجت أجيالا عرف نماذج مشرفة منهم في قطر: في المعهد الديني وفي جامعة قطر: محمد سليم، ومحمد علي وعبد الرحمن وحمزة وعلي باوتي وآخرين كانوا من الثمرات الطيبة التي انتجتها تلك الشجرة المباركة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. وقد سعدت في هذه الرحلة الميمونة من الدوحة إلى كيرالا بصحبة أخي وزميلي وحبيبي الشيخ الدكتور على محي الدين القرداغي العالم الثبت، والداعية الموفق، وبرفقة ابني الأكبر الدكتور المهندس محمد يوسف القرضاوي، جزاهما الله عني خيرا. لقد بذل الأخ الأستاذ عبد السلام وإخوانه من أعضاء الجامعة، وأعضاء الجماعة الإسلامية وعلى رأسهم أمير الجماعة الأستاذ صديق حسن جهودا مشكورة في تنظيم هذا الاحتفال ولاعداد الحسن له، برغم الحضور المكثف من الجماهير حتى قدر بنحو خمسين ألفا من الرجال والنساء. وأشهد لقد غمرالإخوة الوفد القطري ـ وخصوصا الفقير اليه تعالى ـ بمشاعر فياضة من الحب والمودة، أسأل الله أن يجعلني أهلا لها، وأن يغفرلي مالا يعلمون. ولقد جلسنا مع الأخوة الناشطين والمسؤولين عن الجامعة جلسات مطولة من أجل النظر في مناهج الجامعة ومتطلباتها، وأبدينا لهم ملاحظاتنا، ولا زال الحديث موصولا بيننا وبينهم. إننا سعداء بهذه الجامعة التي أسست على تقوى من الله ورضوانه وبالقائمين عليها وبطلابها وطالباتها آملين أن يوفقها الله في أداء رسالتها في تبليغ رسالة الإسلام، وفي خدمة الشعب المسلم خاصة، والشعب الهندي عامة. وأن تخرج الداعية المعاصر، والعالم المعاصر، والمسلم المعاصر، والمسلمة المعاصرة،الذين ينظرون إلى الإسلام وتراثه بعين، وبالعين الأخرى إلى العصر ومنجزاته، فيجمعون بين الأصالة والمعاصرة حقا. أسأل الله تعالى الذي جعل يوم هذه الجامعة خيرا من أمسها، أن يجعل غدها خيرا من يومها، وأن يبارك لها، وينشر عليها رحمته: إدارة وأساتذة وطلابا وطالبات. الفقير إليه تعالى يوسف القرضاوي